السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

25

حاشية فرائد الأصول

مثال الأول تكوين زيد أو تشريع الوجوب حتى يصحّ قولك : كان زيد أي وجد ، وكان الوجوب أي ثبت ، ومثال الثاني خلق زيد طويلا أو قصيرا من الصفات غير اللازمة القابلة للانفكاك عنه ، وجعل الوجوب تعيينا أو تخييرا مثلا من الصفات غير اللازمة التي لا يكفي فيها جعل الموصوف فيكون منجعلا به حتى يصحّ قولك : كان زيد طويلا أو قصيرا ، وكان الواجب تعيينيّا أو تخييريا . ثم الجعل التشريعي إمّا شرعي أو عقلي ، والشرعي واضح ، أمّا العقلي فكحكم العقل بأنّ الظلم قبيح يستحق فاعله الذمّ واللّوم ، لا بمعنى إدراكه ذلك فقط بل بمعنى تحريمه له تحريما إنشائيا حتى لو كان العقل بالفرض مولى قادرا على العقاب لعاقب عليه ، نعم حكم العقل الإرشادي راجع إلى إدراك المفسدة والمصلحة والحسن والقبح . ثم الحكم العقلي ينقسم إلى مستقل كالمثال المذكور وغير مستقلّ كالاستلزامات مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ ونحوهما . ثم المستقلّ إمّا تنجيزي قد حكم به العقل على جميع التقادير والأحوال الممكنة التحقّق في الخارج كالمثال المذكور ، فإنّ حكم العقل بحرمة الظلم مطلق لا يجوّزه في حال من الأحوال ، وهذا الحكم العقلي مما لا يمكن للشارع أن يحكم بخلافه حتى لو ورد منه حكم مخالف بظاهره لا بدّ من تأويله أو طرحه إن أمكن أحدهما وإلّا فلا يصدر منه ، وإمّا تعليقي يحكم به العقل على تقدير خاص كما إذا حكم بوجوب شيء ما لم يمنع الشارع عنه أو حرمته ما لم يرخص فيه ، وهذا القسم من الحكم العقلي معقول واقع كثيرا مثل حكم العقل بوجوب الاحتياط فإنّه معلّق على عدم ترخيص الشارع بتركه ، مثلا لو علمنا بوجوب شيء مردّد بين أمرين فالعقل قاطع بوجوب الاحتياط بعد فرض عدم